السيد محمد الكثيري

435

السلفية بين أهل السنة والإمامية

لم يجد فيها ما يخالف الواقع فزكاها وتقبلها بقبول حسن ووعد بإيصالها إلى المسؤولين . وهذا لا يعني أن ابن باز لا يعرف الوضع الحقيقي الذي تعيشه البلد قبل انفجار أزمة الخليج الثانية واستقدام الجنود الغربيين إلى المملكة . ولكنه وحسب ما نقل عنه " يعلم بما تفعله الحكومة مما يخالف الدين ، لكنه يعتقد أن مسؤوليته الراهنة هي الصمت تجاهها حتى لا يوفر لها الفرصة التي تبحث عنها لتحجيم قوة المتدينين ( 97 ) . لكن التيار السلفي المتنور وجدها فرصة مؤاتية للصراخ والتنديد وعرض المطالب ، بدل الصمت ، وبذلك انقسم السلفيون عامة إلى قسمين تتجاذبهم الانتقادات والصراعات ، خصوصا لما علم بصدور المذكرة وتحركت الحكومة لاحتواء الموقف واستنجدت بأعضاء المؤسسة الدينية للرد على المذكرة وعلى أصحابها ، وإذا كان ابن باز قد أرسل رسالة إلى الموقعين على المذكرة يؤيد ما يذهبون إليه . فإن الحكومة ستدفعه ومعه هيئة كبار العماء للرد على " مذكرة النصيحة " ، وهذا لعمري مبلغ التهافت والخنوع وفقدان الاستقلالية لدى رجال يرفعون شعار التوحيد والعبودية لله وإن لا خضوع ولا طاعة إلا لله . ومع ذلك يرمون بأنفسهم في هوة سحيقة لا قرار لها . * تهافت المواقف السلفية : لقد اجتمع مجلس هيئة كبار العلماء بالطائف في ربيع الأول سنة 1413 ه‍ وأصدر بيانا يشجب فيه هذه المذكرة المرفوعة إلى " خادم الحرمين الشريفين " . يقول البيان : " وبعد تأمل مذكرة النصيحة ومناقشتها رأى المجلس إصدار هذا البيان الذي يستنكر به ما اشتملت عليه هذه المذكرة من الباطل وما هو خلاف الواقع وطريقة إعدادها ونشرها ، وقد عمل معدوا هذه المذكرة .

--> ( 97 ) مجلة الجزيرة ، عدد فبراير 1991 م ، دراسة لتوفيق الشيخ ، ص 38 .